دماء علي قضبان السكة الحديد

دماء علي قضبان السكة الحديد

كتبت :  ماجى المصري

 

نستيقظ كل صباح علي فاجعة تقشعر لها الأبدان ولا اعلم لماذا وصل بنا الحال الي هذه الدرجة من العنف والاستهانة بارواح الابرياء ، اهو البعد عن الواعظ الديني وقيمة السمحة ومبادئة القويمة ؟ فكل الاديان السماوية تدعو الي حسن المعاملة وقد حثتنا كل الاديان السماوية علي ان «الدين المعاملة »

ام هو البعد عن القيم والمبادئ والخلق الحسن القويم ؟ ام البعد عن عاداتنا وتقاليدنا وصفاتنا الحميدة التي توارثنها عبر الاف السنين ؟

و فاجعة اليوم تفوق كل تصور وتتعدي كل خيال ، ولو انني رايتها في فيلم سنمائي لحكمت عليه انه فيلم خيالي هابط

كيف لكمساري القطار الذي تحجرت مشاعره ومات ضميره ان يجبر شابين في مقتبل العمر علي القفز من القطار وهو يسير ، اين ذهبت الرحمة من قلوب البشر ؟! اين ذهبت الانسانية ؟! اين ذهبت الاخلاق؟!

لا رحمة ولا شفقة ولا انسانية ولا اخلاق ، لا استطيع ان اجد وصف ينطبق علي كمساري القطار القاتل فاذا وصف بالحيوان فهذا الوصف ظالم ولا ينطبق عليه لان فيه ظلم بين للحيوان الذي يمتلئ قلبه بالرحمة والرأفة بغيره من الحيوانات واقل ما يوصف به هذا الكائن انه شيطان من شياطين الانس الذين اصبحوا يعثون في الارض فسادا وينتشرون في كل مكان .

ولكن ما يثير حزني وهمي وحفيظتي في هذا الحادث الاليم هو موقف ركاب القطار ، حيث اعتدنا منذ قديم الازل ان نصف المصريين بالكرم والنبل والشهامة واغاثة الملهوف ، اين ذهبت اخلاق المصريين؟؟؟؟؟

لماذا لم يتدخل ركاب القطار ويمنعوا الكمساري من التجبر والتسلط علي شابين لا يملكا ثمن تذكرة القطار ؟!!!!!!!!

لماذا لم يتطوع ركاب القطار بجمع ثمن التذكرتين ودفعهما للكمساري الجبار ؟ !!!!!!!!

لماذا لم يقم ركاب القطار بمنع الشابين من القفز من القطار ؟ !!!!!!!

لماذا لم يمنعوا ذلك الوحش البشري من التنكيل بحياة شابين فقيرين ، هل ثمن تذكرتين قطار اغلي من ثمن حياة هذين الشابين الصغيرين ؟!!!!!!!

هل يقبل ذلك الكمساري ان يفعل به هذا الموقف او باحد ابناءه ؟!!!!

انها مأساة بكل المقاييس مأساة فى بلادة الشعور وعدم الاحساس بالمسئولية ، مأساة ضمائر ماتت وقلوب تحجرت ومشاعر دفنت ولم يعد لها وجود ، مأساة امة خلت من الانسانية والرحمة في التعامل وسيطر عليها جنون العنف والتسلط والنفوذ .

كيف تغير الشعب المصري الي هذه الدرجة كيف فقد صفاته الحميدة في النبل والشهامة والكرم كيف اصبح الشعب بمثل هذه السلبية القاتلة ؟!!!!!

ان ركاب القطار وشهود العيان الذين شهدوا هذا الحادث الاليم وسجلوا شهادتهم ضد الكمساري ما هم الا شركاء في هذه الجريمة الشنعاء انهم لم يحاولوا منع الكمساري من التنكيل بالشابين الذين دفعا حياتهما ثمنا لتذكرتين قطار  فمات احدهما والاخر مات بالحياة مع اصابات حكمت عليه بالعجز مدي الحياة .

عندما شرع المشرعون القصاص قالوا ان العين بالعين والسن بالسن والبادي اظلم ،والبادي في هذه الجريمة النكراء هو الكمساري والحكم العادل والقصاص المتزن الذي يريح قلوبنا ويثلج صدورنا امام ذلك المخلوق الشاذ ان يحكم عليه بركوب نفس القطار ويجبر علي القفز من القطار في نفس المكان ليعيش نفس الشعور الذي عاشه شابين حكم عليهما الكمساري بالاعدام ويلقي نفس المصير اما الموت او العجز مدي الحياة وهذه اقل عقوبة ترضينا نحن كا شعب نعيش علي هذه الارض حكم الاعدام به رحمه وشفقة بهذا المجرم الشاذ اما ان يعيش نفس الموقف هذا هو القصاص العادل من قتل يقتل وبنفس الطريقة لعله يكون عبرة وعظه لمن تسول له نفسه بالتنكيل بالضعفاء المساكين الذين لاملكون من حطام الدنيا سوي اعمرهم الرخيصة ودماءهم المهدرة علي قضبان السكة الحديد .

اختلطت مشاعر الحزن والاسي بمشاعر الغضب والثورة التي وصلت الي مرحلة الاشمئزاز والنفور مما نسمع و نري من جرائم جديدة وغريبة علي المجتمع المصري لا ادري باي لسان اتحدث لكنني اعلم جيدا اني اتحدث بمشاعر الكثيرين الذين افجعهم الحادث الاليم وترك في قلوبهم غصه ومرارة مما يدور

علق علي الخبر

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com