“كفافى” رسالة إلى الرئيس “الاقتصاد الأخضر ضرورة ملحة فى مصر الحديثة”

“كفافى” رسالة إلى الرئيس  “الاقتصاد الأخضر ضرورة ملحة فى مصر الحديثة”

البحر الأحمر- متابعة : مها أبو ندا – كتب : عادل شلبي

“أكتوبر المجيد وخير أجناد الأرض فى تنمية مصرنا” حوار صحفى أجراه – عادل شلبى يطالب فيه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنشاء “المركزالقومي للاقتصاد الاخضر” ومجلس النواب “بقانون كفاءة الطاقة وقانون المحاسبة البيئية “

وقال “تعتبر مصر من البلاد الواعدة من بين دول العالم لما حباها الله بالكثير من الموارد اللازمة للنمو الإقتصادي وسد الفجوة الإستهلاكية بين جموع الشعب فبجانب موقعها الإستراتيجي العالمي فإنها تحتوي علي البترول والمعادن والمياه والشمس والرياح وغيرها من الثروات الطبيعية والأعظم من كل هذا الثروة البشرية، وفي هذا السياق أجرينا لقاء مع الدكتور / محمد جمال كفافي – رئيس المجلس العالمي للإقتصاد الأخضر، ورئيس لجنة الإقتصاد الأخضر بمجلس الوحدة الإقتصادية جامعة الدول العربية، وكبير مستشاري الطاقة والتنمية -الصندوق العالمي للتنمية والتخطيط بالأمم المتحدة”

السؤال الاول : ما هو الإقتصاد الأخضر واهميته في مصر والوطن العربي؟


فأجاب : مع تزايد المخاطر البيئية لم تعد المفاهيم الإقتصادية «القديمة» التي أهملت حتمية البعد البيئي في التنمية الإقتصادية الملائمة للتحليل الإقتصادي؛ إذ تمّ صياغة مفاهيم إقتصادية «جديدة» (الإقتصاد الأخضر) من أجل تصحيح الإختلالات البيئية، ويعرف الإقتصاد الأخضر بأنه نظام إقتصادي يتسم بالشفافية والحوكمة يؤدي إلى تحسين حالة الرفاه البشري والإنصاف الإجتماعي، مع العناية في الوقت نفسه بالحد من المخاطر البيئية، أي أنه إقتصاد يوجه فيه النمو في الدخل والعمالة بواسطة إستثمارات في القطاعين العام والخاص من شأنها أن تؤدي إلى تعزيز كفاءة إستخدام الموارد وخفض الملوثات ومنع تدهور النظام الإيكولوجي، سعيًا لتحقيق التكامل والتوازن بين الأبعاد الأربعة للتنمية المستدامة وهي الأبعاد البييئة والإجتماعية والإقتصادية والتقنية أو الإدارية مما يكفل حياة كريمة للأجيال الحالية والقادمة.. ولم يعد هناك خيارًا للدول العربية سوي تحول إقتصاديات الأنظمة العربية إلى الإقتصاد الأخضر، شريطة تهيئة الحكومات بيئة عمل أفضل، وتشجع الإستثمار في الإنتاج المستدام، وتعزيز النشاطات الإقتصادية ذات القيمة المضافة، مما يؤدي إلى زيادة فرص العمل والحدّ من البطالة مع حماية البيئة والحفاظ علي حق الأجيال القادمة في الموارد الطبيعية.

السؤال الثاني : ما هي مشكلة الطاقة في مصر ورؤيتك لحلها؟

فقال: إن مشكلة مصر ليست فى نمو الطلب على الطاقه بقدر كفاءة إستخدامها وتوظيفها فى مجالات تنموية وصناعية، حيث إن غالبية المنشآت والمنازل والتي تبلغ 30مليون منشأة ومنزل يلزمهم تحسين كفاءة الطاقة في الإضاءة والأجهزة والمعدات.

كما أن تعظيم كفاءة الطاقة أرخص وأسرع المصادر المستدامة لتوفير الطاقة، لأن تكاليف إنتاج ميجا وات ساعة من محطات جديدة تعادل حوالي 5 أضعاف التكاليف اللازمة لتوفير نفس القدرة من خلال الترشيد وتحسين كفاءة الطاقة إضافة الى تكاليف الوقود والصيانة، وبالرغم من ذلك لا يوجد قانون لكفاءة الطاقة حتي الأن.

والمشكلة الأكبر أنه لايوجد وزارة مصرية واحدة معنية بالطاقة، بل هناك العديد من الوزارات مما يؤدي الي تشتت الجهود والرؤي، لذلك أطالب فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بإنشاء منصب قيادي جديد في الحكومة وهو “نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة” لتكامل وتوحيد الجهود في إدارة الطاقة والتي تشمل البترول والغاز والفحم والبتروكيماويات والكهرباء والطاقة المتجددة.

وأطالب مجلس النواب بضرورة إصدار “قانون كفاءة الطاقة” يلزم مستوردي ومنتجي نظم الإضاءة والأجهزة والمعدات الكهربائية والحرارية والسيارات وغيرها بالإستيراد والإنتاج طبقًا لمعايير الحد الأدني لكفاءة الطاقة ومعاقبة المخالف، ولضمان تفعيل القانون وتحقيق الهدف منه، يتم التسجيل والرصد من خلال برنامج إلكتروني لمراقبة إلتزام كافة الشركات بوضع ملصق كفاءة الطاقة علي جميع الأجهزة والمعدات والسيارات والإطارات وغيرها من المنتجات المعروضة في الأسواق وإكتشاف المزيف منها.

وبذلك سوف تختفي الأجهزة المزيفة المهدره للطاقة من الأسواق وتعظيم كفاءة الطاقة في مصر مما يؤدي الي خفض معدلات إستيراد وإستهلاك الوقود اللازم لمحطات إنتاج الكهرباء وفي مختلف وسائل النقل والمواصلات وتوفير مليارات الدولارات وضخها فى مسارات أخرى تدعم الإقتصاد القومى وتخلق فرص عمل جديدة.

السؤال الثالث : هل تعتبر أسعار الكهرباء في مصر عالية إذا ما قورنت بالأسعار العالمية ؟

فقال: بالطبع لا يجب مقارنة أسعار الكهرباء فقط لمثيلتها في الدول الأخرى بدون مقارنة الدخول، أما بالنسبة للأسعار المطلقة فسعر الكهرباء في مصر مازال أرخص، لأن متوسط الكيلو وات عالميًا حوالي 15 سنت أي ما يعادل 2 جنيه أما في مصر متوسط السعر جنية وربع، ولكن عند مقارنة الأسعار بمتوسط الدخول فهي تعتبر عالية في مصر.

السؤال الرابع : ممكن توضح لنا بالأرقام إجمالي إستهلاك الطاقة في مصر ؟

فأجاب: تستهلك مصر سنويًا منتجات بترولية حوالي 80 مليون طن وتبلغ قيمته العالمية 40 مليار دولار، وهذا هو حجر الزاوية والخطأ المحوري لتسعير الطاقة في مصر محليًا دون النظر للأسعار العالمية وتكلفة الفرصة البديلة.

ويستهلك قطاع الكهرباء حوالي 35 مليون طن سنويًا، بينما تستهلك الصناعة والزراعة و مختلف وسائل النقل والمواصلات حوالي 45 مليون طن سنويًا.

وهذا يعني أن التكلفة السنوية لتوليد الكهرباء في مصر تتجاوز 17 مليار دولار بما يعادل 360 مليار جنيه، كما تستورد مصر وقود سنويًا بحوالي 14 مليار دولار.

وتستهلك مصر حوالي 150 ألف جيجا وات/ساعة كهرباء سنويًا، ويلاحظ أن حوالي نصف إستهلاك الكهرباء في المنازل، وحوالي  15%  في القطاع التجاري ، 25% في الصناعة ، 4% في الزراعة مثل الري ومعدات الزراعة والباقي إنارة عامة ومؤسسات حكومية، أي الكهرباء تستهلك حوالي 30% فقط في قطاعات منتجة تحقق إيرادات والباقي في قطاعات استهلاكية لا تحقق ايرادات مباشرة.

والجدير بالذكر ان تحويل المركبات للعمل بالكهرباء بدلا ًمن البترول أو الغاز يوفر سنويًا ما لايقل عن 40% من إستهلاك الوقود في مختلف وسائل النقل والمواصلات.

لذلك أكرر طلبي إلي مجلس النواب بضرورة إعداد وإصدار “قانون كفاءة الطاقة” من أجل إعادة توظيف الطاقة في مجالات تنموية وصناعية بدلاً من إستهلاك أكثر من نصفها في قطاعات غير منتجة.

السؤال الخامس : ما هي فرص التحول للإقتصاد الأخضر في مصر ؟!

قال: هناك فرص كبيرة في مصر للاعتماد علي المصادر المتجددة من الطاقة بدلا ًمن المصادر التقليدية، لانها تتمتع بأعلي سطوع شمسي ومساحات شاسعة من الأراضي الصحراوية التي يمكن االاستفادة منها في توليد الكهرباء من الطاقة الشمية بالاضافة الي أسطح المباني، وكذلك سرعة الرياح المناسبة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح في منطقة البحر الأحمر وخليج السويس.

والجدير بالذكر أن إجمالي القدره الكهربائية المركبة في الوطن العربي حوالي 900 ألف ميجاوات، وإذا إستهدفنا إنتاج 20% منها فقط بالطاقة الشمسية خلال 5 سنوات القادمة، فتصبح القدرة الكهربائية المستهدف انتاجها تقدر بحوالي 180 الف ميجاوات.

ومن المتعارف عليه أن تكلفة استيراد وانشاء محطات الطاقة الشمسية حاليًا حوالي 2 مليون دولار لكل ميجاوات، اي ان اجمالي التكاليف اللازمة لانتاج 180 الف ميجاوات حوالي 360 مليار دولار، في حين ان مصنع انتاج الخلايا الشمسية من رمال السيليكون المتوفره بغزارة في مصر وخاصة فى البحر الأحمر وسيناء ويحتاج الي حوالي مليار دولار فقط، ويمكن تحقيق ذلك من خلال مشروع مشترك بين مستثمرين مصريين وعرب والمان وصينين Joint Venture بهدف انتاج خلايا شمسية تحقق احتياجات مصر والشرق الاوسط وافريقيا خلال السنوات القادمة.

اضف الي ذلك انشاء محطات تحويل مياه الصرف الصحي إلى الوقود الحيوي، حيث يمكن انتاج غاز حيوي بمعدل حوالي 30 متر مكعب لكل متر مكعب صرف صحي، كجزء من مشروع الطاقات الخضراء وتقليل الاعتماد على النفط، بالاضافة الي الحصول من المحطة علي مياه صالحة للزراعة وسماد عضوي، خاصة انه تبلغ كمية الصرف الصحي في مصر حوالي 10 مليار متر مكعب سنويًا، يتم القاء منهم 3 مليار متر مكعب مخلفات صرف صحى سنويا في النيل.

واذا تم الاستفادة من تحويل اجمالي كمية الصرف الصحي السنوي في مصر، يمكننا بذلك انتاج 300 مليار متر مكعب وقود حيوي سنويًا يستخدم في مختلف الاغراض الحراية وتوليد الكهرباء ايضًا.

كما يمكن ايضا اقامة مشروعات تحويل القمامة الي طاقة، حيث تبلغ المخلفات المنزلية حوالي 70 مليون طن سنويًة و 22 مليار طن تراكمات قديمه، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الدعم المالي Gate Fee لمشروعات إعادة التدوير ومحطات تحويل القمامة الي طاقة بما يعادل قيمة الخسائر للمخلفات، وشراء الطاقة من تلك المحطات بأسعار مغرية لتشجيع الاستثمار الاخضر وجذب رؤوس الأموال وخلق الملايين من فرص العمل وتحويل المليارات من اقتصاد اسود الي اقتصاد رسمي اخضر، مما يوفر من ميزانية الدولة تكاليف رفع القمامة من الشوارع والتي تبلغ 2 مليار جنيه سنويا اضافة الي خفض الخسائر البيئية والصحية التي تسببها تراكمات القمامة وخلق فرص عمل جديدة، حيث ان بعض الدراسات توضح ان كل طن يعاد تدويره يخلق 8 فرص عمل ويحقق ايرادات حوالي 6000 جنية للطن.

وفي ختام حوارنا: هل لديك توصيات الي الحكومة المصرية للمرحلة القادم:

نعم التوصيات الخمس للحكومة المصرية تتمثل في:

1. إنشاء برنامج وطني اقتصادي وفقًا لمفهوم إدارة سلاسل الامداد الخضراء لتعزيز الإنتاج الفكري والعلمي والابداعي وتنمية القدرات البشرية والربط بين رأس المال البشري والنمو الاقتصادي لمواجهة البطالة وتنويع وزيادة الدخل القومي.

2. اعداد واصدار قانون للمحاسبة البيئية (المحاسبة الخضراء) وضريبة البصمة الكربونية وإدخال النظم المحاسبية الجديدة ضمن الموازنة العامة للدولة وحسابات الدخل القومي والناتج المحلي الاجمالي لقياس وتقويم النشاط الاقتصادي للمجتمع ككل ودعم المشروعات الخضراء

3. إدراج المعايير والمواصفات الخضراء في جميع المشتريات والمناقصات والعقود والمشروعات الحكومية والخاصة واضافة مفاهيم وتطبيقات الاقتصاد الاخضر ضمن المناهج الدراسية والابحاث التطبيقية في المدارس والجامعات والاعلام .

4. انشاء بنك الاقتصاد الاخضر العربي: وهو البنك الأول من نوعه في الوطن العربي يخصص بالكامل لتلبية الاحتياجات الاستثمارية والخدمية من حيث التمويل وتوفير المعلومات والدراسات والخبرات اللازمة للمشروعات والاستثمارات الخضراء.

5. انشاء المركز القومي للاقتصاد الاخضر لتوحيد و تكامل الجهود بين مختلف الجهات في هذا المجال واصدار مؤشرات قياس نمو الاقتصاد الوطني الاخضر.

علق علي الخبر

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com