وكشف راغب  الطناني، نجل شقيق مؤذن مسجد الروضة الذي شهد مجزرة المسجد في بئر العبيد بالعريش وأسفر عن سقوط 305  من القتلى  الكثير من  التفاصيل .

وقال إنه يعمل في صيدلية في القرية، وتأخر قليلا وعندما ذهب للمنزل للوضوء والاستعداد للصلاة قابله والده علاء الطناني، وهو نائب رئيس مدينة بئر العبد، وطلب منه عدم التأخير في الذهاب للمسجد لأداء صلاة الجمعة، مؤكدا له أنه قام بكي ملابسه وتجهيزها له كي يلحق بالصلاة.

وأضاف أنه عندما انتهى من الوضوء وخرج من المنزل سمع صوت الرصاص يدوي في المنطقة، ووجد أهالي القرية يتجهون نحو صوت النيران، ليكتشفوا أن الصوت قادم من عند مسجد القرية، لذا توقف بعضهم عن الذهاب للمسجد، خشية أن يكون مصدر النيران عملية إرهابية كبيرة.

وقال الطناني إنه عقب توقف أصوات الرصاص سارع أهالي القرية للمسجد وهو معهم ليكتشف الفاجعة الكبرى، وهي تساقط عدد كبير من المصلين غارقين في دمائهم خارج المسجد، وتواجد عدد من الإرهابيين الملثمين يقفون خارجه وزملاء لهم يخرجون من المسجد وبرفقتهم 3 أطفال صغار أحياء وتركوهم بجانب المسجد، ثم استقلوا عدة سيارات دفع رباعي وفروا هاربين.

وقال إنه دخل المسجد برفقة الأهالي ليكتشفوا سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين بينهم عمه مؤذن المسجد الشيخ فتحي الطناني وشهرته رضا ووالده علاء الطناني، مضيفا أنه استمع من المصابين لتفاصيل ما جرى.

وأضاف أن عدداً من الإرهابيين اقتحم المسجد عند الانتهاء من الأذان الأول وصعود الخطيب للمنبر، وبدؤوا فورا في إطلاق النيران على المصلين الذي كانوا يؤدون ركعتي السنة ثم دخل عدد آخر منهم وهتفوا جميعا بالشهادتين قبل أن يبدؤوا في إطلاق النيران في كل اتجاه، مؤكدا أن روايات المصابين أكدت أن الضحايا نطقوا الشهادتين أيضا قبل وفاتهم، وأن الإرهابيين قتلوا كل الأطفال عدا 3 أطفال قاموا بإخراجهم من المسجد فور انتهاء الهجوم.

وقال إنه بحث عن والده وعمه بين الضحايا وعقب العثور عليهم اكتشف إصابتهم بنحو 12 طلقة، مؤكدا أن تأخره عن الذهاب للمسجد لمدة 5 دقائق أنقذه من الموت في المجزرة وأنه كان يتمنى أن يلحق بوالده وعمه.

وفجر الطناني مفاجأة وقال إن عمه الشيخ فتحي الطناني مؤذن المسجد أحيل للتقاعد منذ عدة أعوام، ولكن الأهالي تمسكوا به وطالبوه بالعمل مجددا كمؤذن للمسجد لحلاوة صوته وانضباطه في رفع الأذان في مواعيده، ولبى رغبة الأهالي وعاد للعمل بدون أجر.

وأضاف أن الإرهابيين قتلوا سيدات من القرية هرعن للاطمئنان على ذويهن بعد سماع صوت الرصاص، مشيرا إلى أنه شاهد أحد الإرهابيين كان يقف أمام الباب الرئيسي للمسجد لتأمين خروج زملائه ولم يكن ملثما ويحمل سلاحا آليا ويرتدي سترة واقية.

واوضح أحد الناجين من هذه المذبحة  طلب  عدم ذكر اسمه يؤكد أنه كان داخل المسجد وأثناء خطبة الجمعة سمع دوي طلقات رصاص من خارج المسجد، أعقبه اقتحام عدد من الرجال إلى داخل المسجد مع بقاء مجموعة أخرى للسيطرة على أبوابه، ثم بدأ إطلاق النيران بشكل عشوائي على المصلين.

وأضاف “الرصاصات لم تفرق بين أطفال وشيوخ وبعدها سمع أصوات قنابل يدوية في أنحاء المسجد المختلفة”.

وأكد الشاهد أنه اضطر للسقوط بين الجثث المتناثرة حوله لادعاء وفاته ووسط انتشار الرصاص واستغاثات القتلى سمع أصوات بعض الإرهابيين مرددين الله أكبر وهم يمرون بين الجثث.

وتابع “بعض المقاتلين كانوا يتحدثون بلهجة أبناء سيناء ولكن ما لفت نظري هو ملامح بعض العناصر التي كانت لرجال بشعر أشقر”. مؤكدا أنه من بدا بأنه قائد العملية لم يكن ملثما وكان بشعر أسود طويل وكان يتحدث بلكنة قاهرية وأنه سمعه يتحدث مع أحد العناصر عن تزويده بطلقات إضافية.

وأوضح الشاهد أنهم فور انتهاء العملية التي استمرت قرابة النصف ساعة غادرت المجموعة المسجد وأن اثنين من سكان الروضة خارج المسجد حاولت الاشتباك مع المسلح مع العناصر التكفيرية وأنهم بالفعل نجحوا في إصابة ثلاثة منهم، لكن العناصر التكفيرية نجحت في قتلهم وسحب جثث زملائهم قبل أن يضرموا النيران في سيارات المصلين المتواجدة خارج المسجد.

وختم الشاهد حديثه بقوله إن هناك رسالتين من هذه العملية الأولى تتعلق بتوجيه تحذير لسكان القرية بسبب تعاونهم مع القوات المسلحة والثانية هي استهداف المناطق ذات التوجه الصوفي.